أحمد بن محمود السيواسي
89
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
فيتناول كل واحد « 1 » منهما الإفراد ، فبذلك جاز أن يرجع إليهما بصيغة ضمير الجمع . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 38 ] حَتَّى إِذا جاءَنا قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) قوله ( حَتَّى ) غاية لحسبانهم مهتدين « 2 » ( إِذا جاءَنا ) مفردا ، أي المعرض وقرئ « جاءانا » تثنية « 3 » ، أي المعرض وشيطانه « 4 » ( قالَ ) أي المعرض لشيطانه تندما ( يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ ) أي بعدا مثل بعد ما بين المشرق والمغرب بتغليب المشرق ، أراد به غاية تباعدهما ( فَبِئْسَ الْقَرِينُ ) [ 38 ] أي قال اللّه تعالى فبئس الصاحب معه الشيطان في النار أو قال المعرض فبئس القرين أنت يا شيطان . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 39 ] وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) ( وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ ) أي يقال يوم القيامة للكافرين المعرضين عن القرآن عند دخولهما النار لن ينفعكم اليوم الندم أو الاعتذار أو التمني ( إِذْ ظَلَمْتُمْ ) بدل من « الْيَوْمَ » ، أي إذا أشركتم ، قوله ( أَنَّكُمْ ) بالفتح تعليل لعدم النفع ، أي لما صح ظلمكم عندكم في الدنيا فلن ينفعكم اليوم ندمكم لأنكم ( فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ) [ 39 ] أي حق جميعكم من التابع والمتبوع أن تكونوا في العذاب سواء لاشتراككم في موجبه وهو الكفر . [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 40 إلى 41 ] أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 40 ) فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ( 41 ) قوله ( أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ) نزل حين بالغ النبي عليه السّلام في طلب إيمان أهل مكة « 5 » ، فأوحى اللّه تعالى إلى أن لا نافع إلا هو بقوله « أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ » ، أي تفهم من كان أصم القلب ( أَوْ تَهْدِي ) أي ترشد ( الْعُمْيَ ) أي من تعامى عن الحق إلى الهدى ( وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 40 ] أي ظاهر الضلالة في علم اللّه تعالى فوجبت « 6 » عليه كلمة العذاب ، والفاء في جواب شرط مقدر وهو لما يؤمنوا بك وبما جئتهم « 7 » به من القرآن في قوله ( فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ ) « 8 » بأن نميتك قبل نصرتك وتعذيب الكفار هنا « 9 » ( فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ ) [ 41 ] يوم القيامة . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 42 ] أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ ( 42 ) ( أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ ) من العذاب في حيوتك بأن لم يؤمنوا ( فَإِنَّا عَلَيْهِمْ ) أي على إهلاكهم ( مُقْتَدِرُونَ ) [ 42 ] أي قادرون بلا مانع عنه . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 43 ] فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 43 ) قوله ( فَاسْتَمْسِكْ ) خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد أمته ، أي خذ ( بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) واعمل به وهو القرآن ( إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 43 ] أي على دين الحق . [ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 44 ] وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ( 44 ) ( وَإِنَّهُ ) أي القرآن ( لَذِكْرٌ ) أي لشرف « 10 » ( لَكَ وَلِقَوْمِكَ ) أي للعرب ، لأنه نزل بلغتهم ، وقيل : ذكر لك بما أعطاك من الحكمة ولقومك « 11 » ، أي لمتبعيك « 12 » بالهداية ( وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ ) [ 44 ] يوم القيامة عن شكر هذا
--> ( 1 ) واحد ، ي : - ح و . ( 2 ) غاية لحسبانهم مهتدين ، و : - ح ي . ( 3 ) « جاءنا » : قرأ المدينان والمكي والشامي وشعبة بألف بعد الهمزة ، والباقون بغير ألف . البدور الزاهرة ، 290 . ( 4 ) غاية لحسبانهم مهتدين ، + ح . ( 5 ) لعله اختصره من الكشاف ، 5 / 226 . ( 6 ) فوجبت ، ح و : فوجب ، ي . ( 7 ) جئتهم ، وي : جئت ، ح . ( 8 ) أي ، + ح . ( 9 ) هنا ، ح و : - ي . ( 10 ) لشرف ، ح : شرف ، وي . ( 11 ) نقوله المفسر عن البغوي ، 5 / 102 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 208 . ( 12 ) لمتبعيك ، وي : المتبعيك ، ح .